ابن هشام الأنصاري

196

شرح قطر الندى وبل الصدى

وأما وجوب الرفع ففيما إذا تقدم على الاسم أداة خاصة بالدخول على الجملة الاسمية كإذا الفجائية كقولك خرجت فإذا زيد بضربه عمرو فهذا لا يجوز فيه النصب لأنه يقتضي تقدير الفعل وإذا الفجائية لا تدخل إلا على الجملة الاسمية وأما الذي يستويان فيه فضابطه أن يتقدم على الاسم عاطف مسبوق بجملة فعلية مخبر بها عن اسم قبلها كقولك زيد قام أبوه وعمرا أكرمته وذلك لأن زيد قام أبوه جملة كبرى ذات وجهين ومعنى قولي كبرى أنها جملة في ضمنها جملة ومعنى قولي ذات وجهين أنها اسمية الصدر فعلية العجز فإن راعيت صدرها رفعت عمرا وكنت قد عطفت جملة اسمية على جملة اسمية وإن راعيت عجزها نصبته وكنت قد عطفت جملة فعلية على جملة فعلية فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين فاستوى الوجهان وأما الذي يترجح فيه الرفع فما عدا ذلك كقولك زيد ضربته قال الله تعالى جنات عدن يدخلونها أجمعت السبعة على رفعه وقرئ شاذا بالنصب وإنما يترجح الرفع في ذلك لأنه الأصل ولا مرجح لغيره وليس منه قوله تعالى وكل شيء فعلوه في الزبر لأن تقدير تسليط الفعل على ما قبله إنما يكون على حسب المعنى المراد وليس المعنى هنا أنهم فعلوا كل شيء في الزبر حتى يصح تسليطه على ما قبله وإنما المعنى وكل مفعول لهم ثابت